لا: مفهوم التداولية
التداولية اللسانية منهج غربي حيث تأثر بتيارات فكرية، وفلسفية، كالفلسفة التحليلية، والواقعية،
والتجريبية وعلم الاجتماع، والنفس، وغيرها. في المفهوم المعجمي
فمصطلح التداولية مشتق من المادة المعجمية (د ول) ذات الجذر الثلاثي؛ وهي تدل على التحول والتغير والتداول. تعني التداولية في الاصطلاح اللساني ذلك الاهتمام المنصب على مستوى لساني خاص يهتم بدراسة اللغة في علاقتها بالسياق التواصلي لعملية التخاطب وبالأفراد الذين تجري بينهم تلك العملية التواصلية7
عرفها بيرس pierce بأنها جزء من علم العلامات التي تعالج العلاقة بمستخدميها وهي بهذا أوسع من المجال اللغوي فالعلامة ذات طابع شمولي، حيث عالجها من جانب فلسفي محض حيث استفادت التداولية من هذا الجانب غير اللغوي وقد نشأت في ظل الرمز والإشارة لتداخلها
مع علوم المنطق وغيرها من العلوم. وفي الغالب فإن التداولية تعرف عموما كما يلي :
التداولية هي مجموعة من البحوث المنطقية اللسانية )...( وهي كذلك الدراسة التي تعني باستعمال اللغة، وتهتم بقضية التلاؤم بين التعابير الرمزية والسياقات المرجعية والمقامية الحديثة والبشرية.
وقد رصد للتداولية تعريف آخر، وهو أنها تمثل دراسة تهتم باللغة في الخطاب، وتنظر في الوسميات الخاصة به، قصد تأكيد طابعه التخاطب وهو تعريف أتى به أ.م.ديلر A.M.Diller(( وف ريكاناتي8. F
لثالثꓽعلقة اللغة بالقضاء والقانون
لا يمكن الحديث عن الخطاب القضائي والقانوني بصفة عامة دون الحديث عن صلته باللغة،
فهي نواته وأداته الأساسية، التي يخرج بها من حيز الوجود بالقوة ، بالفعل فالعلاقة بينهما قديمة مثلها مثل علاقة اللغة بالعلوم الاخرى.
كما لا يمكن فصل اللغة عن المجتمع، كذلك لا يمكن فصل القانون عن اللغة وعن المجتمع معا، ذلك أن القانون هو الذي نظم المجتمعات سواء كانت قوانين مكتوبة أو شفوية، ولا يمكن للقانون أن يقوم دون لغة تحتضنه، وتنقله من المجرد الى المحسوس، تنقله من حالة ذهنية إلى ظاهرة
لغوية لسانية تداولية. فالخطاب أو النص القضائي عبارة عن لغة، واللغة كما عرفها دي سوسير نظام من العلامات
والرموز، لذا توفر اللغة البنية الخصبة لتداول الخطاب القضائي أو القانوني بشكل عام، بحيث أصبحنا اليوم لا نعثر على درس لغوي يتداخل مع القانون، مثلما تتداخل اللسانيات القانونية معه . فأصبحت علما قائما بذاته خاصة مع التطور التكنولوجي الهائل وتعدد طرق الجريمة، وأصبحت واحدة من أكثر العلوم ضرورة لفك شفرات الجريمة والتحقيقات القضائية.
تعرف اللسانيات القانونية بأنها الدراسة اللسانية للغة اختصاص القانون، فهي تندرج ضمن مجال يعرف اصطلاحا اللغة للأغراض المختصة language for specific purposes أو باختصار.LPS حيث تتعدد مجالات اللسانيات القانونية بتعدد المسائل القانونية التي تختص بإجراء تحليل لغوي على المستندات القانونية في جانبها الكتابي والشفوي، ويمكن حصر مجالاتها في بعض النقاط حسب طبيعة القضية : تحديد هوية المتحدث تحقيق هوية المؤلف علم اللهجات
القضايا المدنية القضايا الجنائية والجرائم
وقد بدأ البحث في ميدان اللسانيات القانونية في الدراسات الغربية في مرحلة متأخرة من سنة 1990مع القانوني جيرار كورني Gérard Cornu بمصنفه اللسانيات القانونية linguistique
Juridique.
أما عند العرب فحال اللسانيات القانونية أو اللغة والقانون عند العرب، يختلف عن حاله عند الغربيين فعلماؤنا القدماء كانوا أكثر اهتماما بهذه العلاقة وقد ظهر ذلك الاهتمام في مصنفاتهم الفقهية وعند علماء الأصول، كون هؤلاء كانوا يستقون أحكامهم الشرعية من القرآن الكريم الذي
نزل بلغتهم.
ومنه فالخطاب القضائي منبثق عن الخطاب القانوني
تحليل الخطاب القضائي منهج تداولي
الوسوم:
#نبذة من بحث في اللسانيات